|
الحديد كما ورد في القرآن الكريم |
|
بسم الله
الرحمن الرحيم
لقد
كان الدين والعلم اكثرعدوين لدودين لقرون مضت. فما يورده الدين ينكره العلم وما
يعتمده العلم ينكره الدين. لدينا في القرآن كتاب ليس فقط أنه يورد معلومات حسابية دقيقة
وإنما به العديد من الآيات التي تحتوى على مضامين علمية متقدمة جدا بالنسبة لعصر نزول
الوحي. إن الطبيعة المذهلة جدا لهذه الآيات تؤدي إلى تأكيد المصدر الالهي للقرآن،
فليس في إمكان بشر معرفة العديد من هذه الحقائق قبل 14 قرنا مضت.
يتناول
هذا الموضوع الحديد كما ورد في القرآن الكريم – وهو موضوع السورة 57 من المصحف
الشريف.
تحمل
السورة القرآنية رقم 57 اسم هذا العنصر وهو الحديد (إن من المذهل أن نعلم أن القيم
الهندسية للحروف العربية تبلغ 57 إذا تم جمعها) وقد وردت هذه السورة في وسط سور
القرآن الكريم و تم اختيار الحديد من دون جميع العناصر في العالم لحكمة ربانية.
توجد في المصحف الشريف 114 سورة ، 56 سورة منها وردت قبل سورة الحديد و57 منها
بعدها.
لقد
شاء الله تعالي أن يرد ذكر الحديد في السورة رقم 57 والآية 25 " ....وأنزلنا
الحديد فيه باس شديد ومنافع للناس....".
ورد
في الآية اسم الجلالة (الله) للمرة السادسة والعشرين من بداية السورة . والرقم 26
هو الرقم الذري للحديد! إن ذلك مثل بصمة الأصبع التي تكون فريدة لكل انسان ولا
يكون لشخصين نفس البصمة ، فالرقم الذري لكل عنصر يكون فريدا لذلك العنصر. من
الناحية الكيمائية فإن الحديد معدن وهو العنصر رقم 26 في الجدول الدوري (الرقم
الذري =26) ولكن رقم الكتلة الذرية للحديد هو 56 .
الجدول
الدوري هو ترتيب للعناصر المعروفة حسب كتلتها الذرية. تم جمعها لأول مرة في العام
1869م بواسطة عالم كيميائي روسي يدعى ديمتري مندليف. فالعناصر يتم تحديدها ووضعها
حسب تفاعلها الكيميائي ورقم الكتلة الذري/ الجزيئي. بعضها تم اكتشافه والبعض الآخر
تم ايجاده في المختبر. وما زال البعض الآخر غير مكتشف.
يبدأ
الجدول باخف العناصر في العالم وهو الهيدروجين والذي تكون كتلته الجزيئية 1 . وآخر
عنصر في الجدول هو السيبوجيوم وهو رقم 106. وقد أطلق على هذا العنصر اسم البروفسور
سيبورج من جامعة بيركلي، وهذا العنصر غير موجود في الطبيعة، ولكن تم تصنيعه في
المعمل بكمية ضئيلة جدا.
إن
الكتلة الجزيئية هي مجموع كتل الذرات التي يتكون منها العنصر. والحديد (والذي يرمز
إليه بالحرفين اللاتينيين Fe ) هو العنصر رقم 26 في الجدول.
في
ما يلي بعض الملاحظات الرياضية المفيدة في ما يتعلق بالحديد.
الآية
25 من السورة 57 هي الآية 19 من بداية السورة التي ورد فيها ذكر اسم الجلالة
(الله). فإذا حسبنا جميع حالات ورود اسم الجلالة من بداية المصحف بما في ذلك الآية
25 في السورة 57 فإن مجموع حالات الورود يبلغ 2443 مرة. تجدر ملاحظة أن السورة 43
هي رقم 24 في السور الأولية والسورة 43 بها 89 آية. الرقم 89 هو العدد الأولي رقم
24 .
في
ما يلي بعض فوائد الحديد
لقد
تم اكتشاف الفيتامينات والمعادن المفيدة لاجسامنا في القرن العشرين وهي تكون جزءً
من غذائنا اليومي؛ والحديد هو أحد هذه المعادن. فالحديد موجود في هموجلوبين الدم
وبدونه يكون الاستمرار في الحياة محدودا. (يوجد الحديد في الكبد والسبانخ وبعض
الخضروات). النساء الحوامل ينصحن بتناول اقراص الحديد لفائدتهن ولفائدة الأجنة
كذلك. لتعزيز نمو النباتات والأشجار نقوم بتغذيتها بالحديد والذي سوف يفيد الانسان
في ما بعد. يستخدم الحديد في حديد الزهر في الإنشاء والمباني والجسور وناطحات
السحاب لقوته. ويستخدم في الآليات والمعدات والسيارات والمكائن والطائرات والمراكب
ومركبات الفضاء.... الخ.
لماذا
الحديد؟ لأنه ثالث أكثر العناصر توفرا في العالم (يأتي السيليكون في المرتبة الأولى
والالمنيوم في المرتبة الثانية ) حيث أن 5% من قشرة الأرض تحتوي على حديد.
من
أين يأتي الحديد؟ الآن يعلم العلماء كيف وصل الحديد لكوكب الأرض، وفي الحقيقة هناك
موضوع شامل في مجلة التايم (1) عن مهام الحديد والدور الهام الذي يلعبه في تكون
الحياة.
في
البداية قبل 6ر4 بليون سنة عندما كان كوكب الأرض في مرحلة التكوين كان يوجد في
الفضاء الهيدروجين والكربون والنيتروجين والاكسجين والحديد. تكونت هذه الجزيئات
عند حدوث الانفجار العظيم وبدأ الحديد في امتصاص الأوكسجين مما منع الكربون
والنتروجين من التفاعل مع الاوكسجين. فإذا اجتمع الاكسجين مع هذين العنصرين، فسوف
يتكون ثاني اكسيد الكربون واكسيد النتروجين وهما من أخطر الغازات بالنسبة للإنسان.
وبدلا عن ذلك تفاعل الحديد مع الاوكسجين وتحول إلى الصدأ (وهذا هو التفاعل الذي
حدث بين الحديد والاكسجين ونتج عنه اكسيد الحديديك). وفر هذا فرصة للكربون
والنتروجين حيث تفاعل كل منهما مع الهيدروجين ونتج عن ذلك الميثان والامونيا. وبالتالي
كون هذان المركبان في النهاية الحامض النووي DNA ( وهو أساس الكائنات الحية).
بعد
أن أدت العناصر المشعة ببطء إلى زيادة درجة الحرارة في كوكب الأرض بدأ الحديد الذي
كان على سطح الأرض لمائة مليون عام، في الذوبان واستقر في باطن الأرض.
وحسب
ما ورد في مجلة ساينس نيوز فإن الحديد الموجود في باطن الأرض يوجد على بعد 2900
كلم تحت أقدامنا. لقد ثبت أن احتمال الوصول إليه أقل من احتمال الوصول إلى النظام
الشمسي الخارجي. ! إن لب الأرض يظل صلبا بالرغم من الحرارة الشديدة في باطن هذا
الكوكب.
يحيط
بهذا المركز الصلب اللب الخارجي وهو عبارة عن الحديد المذاب وغيره من العناصر
الأخف وزنا. إن حركة هذه السوائل مهم لأنه يؤدي إلى توليد المجال المغنطيسي للأرض
وهو من العوامل التي تساعد على جعل الحياة ممكنة في هذا الكوكب. إذا قدر لنا أن
نفتح لب الأرض في القرن الحادي والعشرين فسوف نجد الحديد فقط كعنصر أساسي (هنالك
تواجد بنسبة منخفضة جدا للنيكل كذلك). وهذا هو ما يفسر المجال المغنطيسي الكهربائي
لكوكب الأرض. ولذا إذا نظرت إلى البوصلة فإنها تدلك على اتجاه الشمال.
في
السورة رقم 17 من المصحف الشريف نقرأ في الآية 49 ما يلي: "وقالوا أءذا كنا
عظاما ورفاتا أءنا لمبعوثون خلقا جديدا" صدق الله العظيم.
وفي
الآية 50 من نفس السورة "قل كونوا حجارة أو حديدا" صدق الله العظيم
تشتمل
هذه الآية على حكمة بالغة:
إن
جميع المواد تبحث عن أفضل حالة مستقرة وهي اقل مستوى للطاقة. والحديد هو أكثر
العناصر استقرارا في العالم بحسب ميكانيكا الكم، ولذا مع مرور الوقت فإن جميع
المواد سوف تصل في النهاية إلى حالة الاستقرار مما يعني أنها سوف تتحول إلى حديد!
وكما
ترى فإن الكثير من المعلومات التي تتعلق بالحديد لم تعرف إلا في القرن العشرين وما
بعده. ومن المؤكد أن هذه التفاصيل لم تكن معروفة في القرن السادس الميلادي عندما
نزل القرآن.
قد
يقول البعض أنه في عهد الرسول محمد صلى الله عليه وسلم كان الحديد موجودا وبالتالي
كان يمكن معرفة معلومات مفصلة عنه (في القرآن). بالرغم من أن الانسان في ذلك الوقت
كانت لديه معداته وأدواته التي صنعها من الحديد فإن من المؤكد تقريبا إنه لم يمتلك
المعلومات الخاصة بالدور الأساسي الذي يلعبه الحديد في الحياة. لم يكن بامكان
الانسان معرفة وجود الحديد في لب الارض ووجوده في دمنا، ورقمه الذري والعديد من
الفوائد بالغة الأهمية للحياة.
في
الحقيقة لا يسع المرء إلا أن يسال لماذا
وردت سورة كاملة عن الحديد؟ لماذا لم ترد سورة عن الفضة أو الذهب؟ حتى بعد كل هذه
المعلومات قد يقول البعض إن ذلك محض صدفة. فإذا كان الأمر كذلك فإنها صدفة رائعة
تثير الرهبة.
إن
المنطق وقوانين الأشياء الغريبة تشير إلى هذه الظواهر على أنها ليست ناتجة عن
مصادفات. بالوصول إلى هذه الحقيقة فإن الإجابة الوحيدة الممكنة هي الشكر لله
والتسليم بعظمته رب الكون، خالق كل شيء خالق السموات والأرض السميع البصير، العارف،
الرحمن، الرحيم ، الباديء، الواحد، الأحد، القادر، الأول والآخر.
|